العلامة المجلسي

377

بحار الأنوار

وانفرادهما بهذه الفضيلة وإصرارهما على هذا القول الذي يرويه الناس في معرض مدحهما ويعدونه من فضائلهما ، مما تأباه القريحة السليمة ، أفلا قال صلى الله عليه وآله : إنما أنا مثلكم أخطئ وأصيب ، كما آكل وأشرب وأمشي في الأسواق ! ؟ ومن علم عادته وتتبع سيرته صلى الله عليه وآله لم يثنه ريب ولم يختلجه شك في أنه لو كان ما قالوا مما له مساغ في طريق الصدق ، لم يهمل النبي صلى الله عليه وآله أمره ، ولا أغفل عن أن يهدي الناس إليه ، لكن الإنصاف ارتحل من البين ، والعصبية أرخت سدول الغشاوة على العين . [ الوجه ] التاسع عشر : مما يدل على ذلك احتجاج أبي بكر على الأنصار يوم السقيفة كما رووه بقوله : ( الأئمة من قريش " . وتسليم الأنصار الأمر إليه ، وانكسارهم بذلك عن سورتهم ، فما بالهم لم يقابلوا حجته بأن يقولوا : أي دليل في هذا لك وقد علمت أنه صلى الله عليه وآله ربما يقول القول عن رأي واجتهاد وطالما أخطأ ورجع فلا حجة في ذلك ولا يصلح ؟ ! خصوصا فيما يتعلق بالولاية والزعامة ، فإنه قلما يكون عن وحي سماوي وتنزيل إلهي ، مع شدتهم في أمرهم ووصيتهم فيما بينهم بأن شدوا على أيديكم ولا تملكوا أمركم أحدا . حتى أن حبابا كان قد قبض على قبيعة سيفه ، وكان سعد طول حياته يعترض ويصرح ببطلان أمرهما ويلمح بالتغلب والعدوان إليهما ويتلظى كبده عليهما ، وجميع الأنصار كان شأنهم ذلك وحالهم هذا إلا قليلا منهم ، وما قالوا في هذا الباب وحفظ عنهم من النظم والنثر مشهور ، وفي السير والتواريخ مذكور . وكيف غفلوا عن هذا التوهين القوي لحجتهم ؟ هب أنهم عن آخرهم أخذتهم الغرة ، وغشيتهم الغفلة في أول الوهلة وبادي الأمر ، فهلا استدركوا ثانيا واحتجوا مرة أخرى ؟ العشرون : قول أبي بكر : " أقول في الكلالة برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان " . فإن